عويل الزمن المهزوم
إسماعيل خلف
الشخصيات
الأول …….. شاعر
الثاني …… مغنٍّ
امرأة …. تظهر كخيال ظل
الحارس …… شكله بعيد عن الإنسانية
مقدمة
(( بقعة ضوء على ساعة ضخمة تتوسط جدار المسرح صوت لعويل القطار
بقعتا ضوء على وجهِ الشخصيتين…….تتحدثان بصوت أقرب إلى الهمس ))
الأول : العمر غفلة
الثاني : بالأمس كنا هنا نتحدث عن أحلامنا
الأول : بعضها تحقق و بعضها الآخر لم يتحقق
الثاني : بإمكاننا أن نصنع أحلاماً جديدة
الأول : إذا كنا نحلم علينا أن نبدل أحذيتنا المهترئة و نبحث عن رصيف آخر يضم
أحلامنا
الثاني : الحياة شيء خانق .. إنها تفرض نفسها بألوانها و أشكالها
الأول : إننا نعيش في عالم مليء بالمخاوف
الثاني : تلك المخاوف جزء من الضريبة التي نتحملها لنعيش
الأول : إن الزمن الذي نتركه وراءنا لا نملكه ، كما لا نملك الزمن الذي سبق ميلادنا
الثاني : العمر غفلة
الأول : بالأمس كنا هنا
الثاني : الطريق طويلة
الأول : طويلة جداً
إطفاء
(( طبيعة الديكور : فوضى عارمة على الخشبة .. صور لعديد من الشخصيات و الأحداث … هتلر …شابلن ….. مارلين مونرو …ستالين … صور لأشلاء حرب … ثياب رثة … ربطات عنق … مانيكان …. صحف ومجلات … زبالة /
الشخصيتان تظهران داخل إطار اقرب إلى إطار السيارة بأكثر من أي شيء و رغم هذا بعد مدخل كل مشهد … يتركان الإطار و يشغلان الخشبة كاملة )
المشهد الأول
الأول : الطريق طويلة
الثاني : طويلة جداً
الأول : الطريق مملة
الثاني : مملة جداً
الأول : هل سبق لك وسافرت على هذه الطريق
الثاني : أوه … كثيراً هذه الطريق أكلت من عمر الكثير
الأول : و هل كنت تشعر بالملل كما اشعر الآن ؟
الثاني : لا اعتقد
الأول : إذاً أنت لا تشعر بالملل
الثاني : فهمت كلامي معكوساً أنا لا اعتقد انك تشعر بالملل كما اشعر أنا … شعوري
هو اقرب إلى القرف
الأول : أمر مؤسف أن يستقبل الإنسان العام الجديد و هو يشعر بالقرف
عام جديد يأتي بفعل ديمومة الحياة و ما لنا إلا أن نستقبله و نحن مبتسمون
حتى وان كان في الصدر شيء آخر
الثاني : عام يضاف إلى أعوام أخرى كما في كل مرة تتراكم السنين و كذلك التجربة
الأول : لا بد من الأمل
الثاني : الأمل يحتاج إلى مساحات مطمئنة كنا نأمل أن نتزوج من نحب و لكن
الظروف أبت ذلك
كنا نأمل أن نأكل ما نشتهي و لكن الظروف أبت ذلك
كنا نأمل أن نلبس ما يعجبنا و لكن الظروف أبت ذلك
الأول : كل الأعمال و الأفعال التي قمنا بها لم تكن بمحض أرادتنا
الثاني : و يقولون يولد الإنسان حرًا ويموت حرًا
الأول : و رغم هذا فكل منا يتمنى أن يعود إلى الوراء … أن يعود طفلا صغيرا
يجوب ساحات القرية
الثاني : الطفولة … هذه الكلمات توقظ إحساسي من جذوره تنبش كل دفين داخله
فأشم رائحة الأرض في قريتنا … و يجزع قلبي و يتفتت عندما أتذكر صورة
أبي مع مجموعة من الفلاحين في ثيابهم الرثة
الأول : هيه … نحن نتذكر الطفولة لنهرب من الشقاء .. لا لتذكره
الثاني : اسمع أنا منذ طفولتي اعشق البحر … اعشق السفن … اعشق المد و الجزر
…. منذ طفولتي يجمعني و البحر الغرق و الأعاصير … منذ طفولتي كلما
رأيت البحر أخشاه … كنت اهرب إلى الصحراء أصنع من الرمال سفينة
وأصير القبطان
الأول : عندما كنت صغيراً أتأمل الحقول المفلوحة و البيوت الطينية و روث الأبقار
و الأغنام
كنت أعانق أفراخ البط و الأرانب و استمع للنباح المتواصل لكلبي الهرم
إلى نقيق الضفادع وطنين النحل … كنت أستنشق رائحة خبز التنور المقمر و
ترنيمات الأمهات الحزينات اللواتي كنا يحضرن لنا السكاكر و يسردن علينا
القصص كي ننام
الثاني : ( يردد ) كي ننام
الأول : ( يردد ) كي ننام
(( يغمضان عيونهما كأنهما يعيدان صورة الطفولة إطفاء ما عدا بقعة ضوء على الساعة وصوت لعويل القطار ))
إطفاء
المشهد الثاني
الأول : الطريق طويلة
الثاني : طويلة جدًا
الأول : ألا يوجد طريق أفضل من هذا الطريق
الثاني : بالعكس … ثمة طرق كثيرة
الأول : و كل هذه الطرق تأخذ نفس المسافة
الثاني : لا ثمة طريق مختصرة
الأول : إذاً لماذا لا تسلكها ؟ هل هي وعرة
الثاني : لا … بالعكس تماما
الأول : إذاً هي جرداء ؟؟
الثاني : أيضاً لا … هي طرق تحيط بها الأشجار من كل الاتجاهات و الكثيرون
يقصدونها للتنزه وتأمل الطبيعة
الأول : آه .. الآن فهمت
الثاني : ما الذي فهمته ؟
الأول : هي طريق خاصة ؟
الثاني : لم افهم ماذا تعني بخاصة هذه
الأول : اعني أنها لأشخاص محددين
الثاني :أيضاً لم افهم
الأول : اقصد إنها لعلية القوم … حيث يمنع على الأشخاص العاديين أمثالنا أن
يسلكوها
الثاني : لا لا أنت متشائم جداً
الأول : كيف
الثاني : لم تصل الأمور إلى هذه الدرجة من السوء
الأول : أيضاً لم افهم
الثاني : اقصد لم نصل إلى المرحلة التي يتم تميز الناس فيها بالطرق
الأول : يبدو لي انك متفائل جداً
الثاني : ( يقهقه ) أنا …؟ أنا متفائل ؟
الأول : طبعا متفائل … و متفائل جداً أيضاً ….. أو ..
الثاني : أو ماذا ؟
الأول : أو انك تضع نظارة سوداء على عينيك كي لا ترى الحقيقة
الثاني : كيف ؟
الأول : هل بقي شي لم يتم فيه التمييز 000 انظر على مستوى السفر000هناك باصات
مكيفة وسريعة خاصة برجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال وهناك
باصات لذوي الدخل المحدود .. على مستوى القطارات 00هناك ممتاز وهناك
منامة وهناك عادي والعادي هذا يعني شيئاً لا لون له ولا رائحة وهو خاص
بنا 000على مستوى السينمات هناك ممتاز
وهناك عادي000على مستوى الــــ 000
الثاني : ( مقاطعا) ما تتحدث به اعرفه تماماً000واراه كل يوم ولست واضعاً نظارة
سوداء على عيني على العكس عيني أقرب إلى المنظار الذي يرى الأشياء
الصغيرة التي لا ترى إلا بالمجهر ولكن 000000
الأول : ولكن لماذا ؟
الثاني : لكن ما أعنيه أننا أحياناً نضع نظارة سوداء كي لا نرى الأشياء السعيدة في
حياتنا
الأول : (يضحك مقهقهاً)
الثاني : ما الذي يضحكك ؟
الأول : أضحكتني كلمة الأشياء السعيدة
الثاني : وما المضحك في هذه الكلمة
الأول : المضحك كلمة أشياء فهي تدل على كم هائل 000وهذا بحد ذاته أمر
مضحك والكلمة الثانية
الثاني : أية كلمة ؟
الأول : السعيدة
الثاني : ما بها ؟
الأول : تشعرني بالحساسية كحساسية بعض الأشخاص من البيض بمجرد أن اسمع
هذه الكلمة تنتابني موجة من الضحك
الثاني : لماذا0000؟؟
الأول : لأنني قلما اسمعها فالأيام التي اضحك فيها يمكن عدها على أصابع اليد
الواحدة
أنا لا اعرف من مشتقات السعادة إلا سعدان
الثاني : ( يضحك ) سعدان ….. يعني قرد ؟
الأول : نعم قرد
الثاني : ( يضحك ) أتعرف ؟؟ أكثر الحيوانات أضحاكا ً لي هو القرد
الأول : أما أنا فعلى العكس القرد يحزنني دائماً عندما أراه
الثاني : يحزنك 0؟؟0000 لماذا ؟؟
الأول : لأنه يشبهني
الثاني : (يضحك ) تقصد انك تشبهه
الأول : لا 00000 لا هو يشبهني
الثاني : هو ؟؟00كيف ؟؟
الأول : يتمزق كثيراً كي يضحك الآخرين وهكذا أنا افعل 0أتعرف أن شابلن
المهرج الذي أضحكنا لم يكن إلا أنساناً معذباً0000كان يبيع أزهار النرجس
في الحانات ويستدر عطف الرواد بثياب الحداد التي كان يرتديها عقب وفاة
أبيه
الثاني : ثمة مهرج اندفع من وراء الكواليس ليخبر الجمهور بان النار قد التهمت
الكواليس ولكن الجمهور صفق له ظاناً أنه يهرج ولما كرر المهرج تحذيره
تعالى الهرج والمرج وازداد التصفيق حتى التهمت النار المهرج 00ساعتها
توقف الجمهور عن التصفيق
الأول : ذلك المهرج الذي طالما اضحك الناس عندما نظر إلى نفسه في المرآة بكى
الثاني : قصيدة جميلة
الأول : كتبتها منذ أكثر من خمسة عشر عاما
الثاني : هل تكتب الشعر؟
الأول : كنت
الثاني : ولماذا توقفت ؟
الأول : لأنني اكتشفت انه يزيد صاحبه حزناً ووحشة 0000الوحشة أحساس مروع
00لقد ظل هذا الإحساس المروع بالوحدة يطاردني 000كنت قد وصلت
إلى ذروة اليأس…في يوم من الأيام سرقت أرنباً وأدخلته إلى غرفتي وعندما
كنت اجلس وحيداً.. كنت أطلق الأرنب ليقفز في كل مكان ويقوم بتسليتي
كانت حياتي من الهشاشة بحيث يصعب وصفها.. لطالما انتابني إحساس أنني
مهرج في سيرك .. العالم بالنسبة إلي كان دائما سيرك .. وأنا صغير عندما كنت
اخذ علامات سيئة في الرياضيات كانت المعلمة تضع قرونا على راسي وتأخذني
من شعبة لأخرى لأصبح مهزأة للتلاميذ 0000وقتها كانت المدرسة لي بمثابة
السيرك 000 تركت المدرسة لإحساسي بأنني مهرج وتدرجت في سلم التهريج،
عند صاحب المعمل كنت اشعر أنني مهرج لأنني مجرد برغي في آلة الدولة الجبارة
في الجيش كنت اشعر بأنني مهرج مع مجموعة من المهرجين ونحن نقلد مشية
البطة أمام المساعد 0000 حتى أبي 000 أبي كنت أشعر أنه مهرج كبير عندما
كان يقلد لنا كل أنواع الحيوانات كي ينسينا جوع بطوننا نحن المتفرجين أولاده
الثاني : في النهاية كلنا مهرجون وما الحياة إلا سيرك كبير
الأول : الطريق طويلة
الثاني : طويلة جداً
" إطفاء تدريجي عدا بقعة الضوء على الساعة مع صوت عويل القطار "
المشهد الثالث
الأول : ما أبطأ الإنسان في التعلم من خطاه !
الثاني : الإنسان كأخيه الحيوان 000كفأر مثلاً أو خنفساء
الأول : (بقرف ) خنفساء ؟
الثاني : إن لم تعجبك الخنفساء فلك أن تشبه نفسك بالطاووس 0المهم أننا كلنا
وإخواننا وأبناء عمومتنا لا سبيل لنا إلى التعلم إلا بالتجربة أو الخطأ
الأول : وما الفائدة 00؟ ما أن نبدأ بالتعقل حتى يأتينا الموت فلا يدع لنا فرصة
للاستفادة
آخ لو يعيش الإنسان قرنين أو ثلاثة قرون ،لوفر على الأجيال التي تأتي بعده
الكثير من المحاولات البلهاء
الثاني : ليس بالضرورة يخيل إلي انه لا مفر من المحاولات لأن أهم ما في الحياة
لا نتعلمه إلا بالمعاناة الفردية
الأول : الوحش الكامن في أعماق الإنسان مستعد لأن يتحرك في أية لحظة لينهش
لحم أخيه عندما يجد الفرصة
الثاني : الإنسان مهما توارى خلف المدنية لن يستطع أن يتخلص من توحشه الأول
((يركضان 000خلف ستارة 000موسيقا بدائية 000 يتم تنفيذ المشهد كخيال ظل
الأول يحمل حجراً ويرميه على رأس الثاني ))
صوت الثاني ( هابيل ) : قابيل دائما تختار الإنسان الطيب 000أنت لست أخا ً يا
قابيل…….حتى الغراب الكبير يحمي أخاه الغراب الصغير
صوت الأول (قابيل ) : هابيل تدعي البراءة لكي تخفي عجزك 000الضمير ليس
له موضع في الوجود إطلاقاً
صوت الثاني (هابيل ) : الحياة ليس لها معنى إذا جردناها من الضمير سوف تطل
أشباح الأموات عليك حتى آخر حياتك لأنك امتهنت
الغدر
صوت الأول (قابيل ) : الغدر ياعزيزي جزء من الوجود
صوت الثاني ( هابيل ) : أنت حوت 0000حوت كبير
صوت الأول (قابيل ) : الحيتان والبشر شعب واحد
((يخرجان من خلف الستارة ))
الأول : الطريق طويلة
الثاني : طويلة جداً
الأول : صحيح أن الإنسان قد يتحول إلى حوت 000او وحش ولكنه يحفر قبره
… سينفتح هذا الوحش حتى ينفجر هكذا 000(يمثل الانفجار )
الثاني : الحضارة تنهض على أساس الموت
الأول : البشر يموتون كالبعوض ….. لم أكن في يوم من الأيام راغباً في أن أكون
مقاتلاً …
كان طموحي أن أصبح شاعراً لكن رحى المعارك والدماء التي كانت تراق
لم تسمح لي بذلك
الثاني : الدمار خاتمة لكل الحروب … عند مدخل الباب عندما سرت إلى الجبهة
سألت والدتي ماذا ستفعلين قالت والدموع في عينيها … كل ما أعرف فعله
هو انتظارك
الأول : البشر يموتون كالبعوض
الثاني : لن أرى بعد اليوم رفاقي … إني أستميحهم عذراً لبقائي بعدهم على قيد الحياة
الأول : الأشجار لم تكن تواقة لان تنتهي حياتها بأن تصبح أعقاباً للبنادق ولكنها
الحرب
الثاني : في الحرب الأقوى هو الذي ينتصر
الأول : نحن الأضعف ولكننا أصحاب حق
الثاني : هذه مفارقة مؤلمة
(( تظهر فتاة خلف الستارة كخيال ظل … يتجه الأول نحوها بينما الثاني يدندن بلحن حزين ))
الأول : لاشيء يختلف عن السنة الماضية
الرصيف هو الرصيف
الشارع هو الشارع
الناس هم الناس
لاشيء يختلف عن السنة الماضية
سوى تلك النافذة
التي كانت تجلس إليها الفتاة ترتدي فستاناً ابيض
تنتظر حبيبها في الساعة التاسعة ليلاً
كي يرمي إليها بزهرة قرنفل ويمضي
عن السنة الماضية
لا يختلف شيء
فالفتاة مازالت تنتظر
و الساعة الآن هي التاسعة
و الشاب ذاته قادم
لا يختلف شيء
عن السنة الماضية
سوى أن الشاب يرتدي بدلة عسكرية
ويحمل بيده بندقية … ناسياً زهرة القرنفل
الثاني : (( ينهض ويبدأ يخطب كجنرال … بينما الأول يقف أمامه باستعداد كجندي خائف … ))
إننا نلتزم موقف الدفاع … لكننا سننتقل إلى الهجوم … إن إستراتيجيتنا تقوم على أطالة أمد الحرب … ولكن تكتيكنا يقوم على توجيه هجمات صاعقة لنحصل على نتيجة سريعة في كل اشتباك … وبعبارة أخرى إننا نشن حرباً دفاعية ممتدة في داخل الخطوط وعمليات هجومية سريعة في خارج الخطوط
الأول : ( ينهض ويبدأ يخطب كجنرال … بينما الثاني يقف أمامه باستعداد كجندي خائف … ))
الاشتباك في الحرب هو السعي إلى إبادة قوات العدو مع الاحتفاظ بقواتنا يجب أن نطبق تكتيكاً مزدوجاً للإنهاك ولما كان العدو لا يزال متفوقاً علينا فأننا ننهكه بإطالتنا أمد الحرب وبهذه الطريق فقط سننتقل يوماً إلى الهجوم المعاكس لنسحق الخصم وننزع منه النصر النهائي …
(( الاثنان يخطبان سوية حتى ينهارا ))
الأول : (يتنفس بصعوبة ) الطريق طويلة
الثاني : (يتنفس بصعوبة ) طويلة جداً
(( إطفاء مع إنارة بسيطة على الساعة وعويل القطار يزداد ))
المشهد الرابع
الأول : الطريق طويلة
الثاني : طويلة جداً
الأول : قبل قليل كنت تغني
الثاني : صحيح رغم أني قلماً أفعلها
الأول : لماذا ؟
الثاني : لآن الغناء يزيدني حزناً… لا أعرف سوى غناء المواويل الحزينة ولهذا
هجرت الغناء منذ زمن
الأول : لماذا لا تغني أغاني مفرحة ؟
الثاني : لم يعلمني والداي سوى الأغاني الحزينة
الأول : إذاً والداك كانا يهويان الغناء ؟
الثاني : أمي … أمي كانت تغني مواويل حزينة بينما أبي كان يلف سيجارته ثم
يسحب نفساً عميقاً
ويتنهد …… كانت أمي امرأة عجوزاً فقيرة مسكينة … مثقلة بالتجارب
والسنين …علمتني الصبر رغم أنها لم تعرف سوى المرض والحرمان
الأول : أمي كانت مهذبة فيها حشمة وحياء شديد
شديدة الغيرة على عرضها وشرفها
كنت أصيح بوجهها لماذا نحن فقراء ؟
وكانت تقول الله وحده يعلم لماذا نحن فقراء
الثاني : أليس لديك رغبة في تقبيل أمك إن خدها ليبدو شيئاً خيالياً
الأول : أمي تتأكد أننا تناولنا الطعام وبعدها تأكل تتأكد أننا اغتسلنا وبعدها تغتسل
تتأكد أننا نيام وبعدها تنام أمي كانت تتأكد أننا أحياء … وبعدها تموت
الثاني : أمي قالت لي مرة أنها ستغادر الدنيا مجروحة القلب ما دامت ستموت دون
أن ترى لي
بيتاً ….
وزوجة وأطفالاً …
غفرانك يا أمي … عذبتك معي
لم استطيع أن أكون الابن الذي تريدينه
لم اعرف غير التشرد
لم أصلح لأي عمل
سأموت وحيداً
أموت قبل أن أحقق حلمك بأن أتزوج … وأنجب طفلاً وطفلة يعوضانك عن
كل ما حرمت منه
الأول : أمي ورغيف الخبز عقدا اتفاقية أستمد الخبز رائحته من أمي واستمدت منه
أمي الصبر
عندما كنت صغيراً كنت أتأخر دائماً عن المدرسة بسبب عشقي الزائد للنوم
وقتها اشترت
لي أمي … ساعة منبه
هذه الساعة كانت تشكل مصدر إزعاج لي
لكنها في النهاية أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتي
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ