شجر
لما يشتعل الإسفلت
ترى
تلك الشجرة المترهلة لم تعد سامقة
في أوج عنفوانها تسقط الثمرة
ناضجة تثيرالأشتهاء
لكنها قد تسقط من فرط عفونتها أيضاً
ولكل سقوط طريق مغامرة .
الجرس
الصافرة
| ► | نوفمبر 2011 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | |||
| 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 |
| 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 |
| 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 |
| 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | ||
شجر
لما يشتعل الإسفلت
ترى
تلك الشجرة المترهلة لم تعد سامقة
في أوج عنفوانها تسقط الثمرة
ناضجة تثيرالأشتهاء
لكنها قد تسقط من فرط عفونتها أيضاً
ولكل سقوط طريق مغامرة .
الجرس
الصافرة
قيامة النار
قاسم فنجان
بزهو يغادرها الحريق مكللاً آتونه بأندحاري، منكسراً يخلفني على مقربة من شوائها، أنظر بالرماد المتراكم في مجمرة المشفى وألغو بهذاء راح يتمطى في ذاكرة كانت تلطف قيامة النار في جسدي وتعطف على موت مجاني لي، موت حل ذات كارثة بي أو بها لا اعلم..حدث ذلك في شتاء عاد بي لخريف حل على ناصية حياتي كالجحيم، شتاء حرضها على الغياب وحرضني على الجنون لأستصرخ من لا شأن لهم هكذا:
هل ماتت؟
ستموت إن لم يسعفها الأوكسجين بالحياة.
وامها؟
ماتت وكذلك اخوها لقد وضعا حداً لعذابهما الأبدي.
تحجرت مفاصل الزمان وأنا أصغي بارتباك لحوار الموت في مشفى تناثرت فيه ذكرياتي بين ردهة للحروق في ذاكرتها وغرفة للنوم في ذاكرتي، ذاكرتي التي هي الآن منفلتةً اكثر من أي وقت مضى امام جسد ٍ يحمل رائحة البرتقال..
هل أنت زوجها؟
لا
إذن أنت شقيقها؟
كلا
غادر الردهة في الحال، ليس من اللائق أن ترافق فتاة لا تعرفها.
غابت الردهة في صمت عكسته ُ الأنوار الخافتة والملاءات المتسخه وتسامت فجأة في الفضاء رائحة نفدت إلى روحي لتعيد برتابة الظلام صوت فيروز الجميل..
شايف البحر شوكبير..كبر البحر بأحبك.. شايف السما..
هل تحبني؟
احبكِ..
هل تعلم؟ إن الرجال في نظري رجال إما أنت فشيء آخر..
وكذلك أنتِ شيء آخـر.
ثم عادت تجرجر جسدها المليء بالتضاريس صوب سهولي وتغمرني بدفء وتقول ..
لماذا أنت بعيد هناك، تعال..تعال..
اعتدلت ملبياً ندائها القريب وتقدمت فاستوقفني شرطي الردهة..
إلى أين؟
إليها قلت!
لن يسرك منظرها الجديد فالنارقد شوهتها تماماً.
اقعيت يائساً على بلاط الردهة البارد مطرقاً في بابها الموصود حتى تسلل صوتها ثانية..
لم لا تدخل ، لقد تركت لك الباب موارباً…
سادخل.. لكن ألمصباح !
هشمهُ..! قالت..
هشمته فرانت عتمة أبدية في فضاء الردهة، تأملت وجهها ألمضيىء في الظلام ، كان الرماد جميلاً على وجهها.
ماذا فعلت يا مجنون، لقد هشمت مصباح الردهة ، قال الشرطي وهو يجرجر جسدي ويتغابى عن رنيم صوتها المدويّ في رأسي .
لماذا لا تدخل.. لقد فتحت لك الباب.
انفلت من قبضة الشرطي و دفعت الباب بقوةٍ ، دخلت ألردهة ثم أرخيت رأسي المتهالك على صدرها و استمعت لو جيب كارثتي يتسارع قلت:
إن أنفاسها تتعالى يا دكتور.!
اعلم_قال الطبيب_ أن الدماغ بحاجة للهواء.
لأفتح النافذة.
افتحها فالأعمار بيد الله.
فتحتها فاحتشدت الأضواء بغتةً في غرفة النوم وشع صوتها ناعماً من هناك..
ماذا فعلت..أغلقها إن الجو بارد وأنا نصف عارية..
تمعنت بها ،كانت عارية إلا مني، متكورة كالحياة ومتقدة كالجمر على سرير نومها الوردي .
انظر!-قالت- نظرت فأشارت بأناملها البضة إلى القمر الفضي و قالت.
في الغياب ستجدني هناك ارسم برماد القلب الذي احترق مأوى يأوينا بعد الموت..
رفعتُ رأسها بحنوٍ وضممتهُ بحنان إلى صدري ، فأيقظني صوت المضمد وهو يغلق النافذة..
لماذا فتحت النافذة إن الجو ملوث وجروحها متقيحة، سوف تتسمم .
شرع المضمد يسلخ بمشرط أعمى جلدها المحروق ويرميه بسلة المهملات..تهاديت على سرير فارغ اشاهد فاجعتي واراقب بوجع ما يجري..
مهزلة ان تنتهي أحلامنا هكذا..
ملحمة
كونه ضاع ضاع

كونـــــــه ضـــاع ضـــاع…
الشاعر "السنوسي الحمري " مدينة سبها قال
كونه ضاع ضاع .. جريت وراه حد المٌستطاع .. وما لايمت
..
وبعد ذالك طرأ تغيير فى راس البيت وأصبح
كونه ضاع ضاع .. جريت وراه حد المٌستطاع .. افراقه صار
وكانت المُشاركات
الشاعر محمد الممهور :
كونـــه غـــــــاب غـــــــــــــــــاب .. و كونــه فــص ملــح و ذاب ذاب
و كونـه فيـه خــاب الظــن خــاب .. و كونــه طــاع للعـــدوان طــــاع
و كونـه ساب عهد الصوب سـاب .. و كونـــه لاع قلبـــي بنــــار لاع
سـراب و كنـت نحسابــه شـــراب .. جريــت وراه ضيعنـــي ضيــــاع
كونــــه خــــــص خــــــــــــــــص .. و كونـه قـص حبـل الــود قــص
و كونـه غـص قلبـي بـداه غــص .. و كونـــه بـــاع ودي راه بـــــاع
شـــال النـــص خلانــي بنـــــــص .. مركـــب دون دفـــه لا شــــــراع
علــى نغمـــات عبراتـــي رقـــص .. ونـا مجـروح نشلـى مالا وجــاع
كونــه خـــــــان خــــــــــــــــــــان .. و كـونـه بــان قــل وفــاه بـــــــان
و كونـه كـان نـور العيـن كــــــان .. و كــان الفـرح وبليلـــي شعـــاع
و كونـي كنـت غـارق فـي الحنـان .. كنــت مغيــر حنانــه خــــــــــداع
اللـي راعيــت مـن طيبــه الـــوان .. راح الطيــب كــي طـاح القنــــاع
زمـان الحلــم عــدى فــي زمـــان .. اليـــوم وداع يـــا صوبـــــه وداع
نهونـه كيـف ماضـي العهـد هــان .. نــعده ضبــــي حازنـــه اسبـــــاع
شـلايـــا راح مـا بيــن الأسنان .. و دار الــدم فـي التربــه نقــــــاع
مغيــر كــلام مــا فــات اللســـــان .. غــلاه اورام سرحـن فـي النخــاع
نخـاف معـاي يبقـى فـي الاكفـــان .. و يوم الحشر يمزعنـــي مــــزاع
كرهـت الروح و كـرهـت الإنسان .. اللـي فـي الـروح نازعنـي نــزاع
زرعتــه فــرح عقب لـــي أحزان .. رفعتــه علـــو نزّلنــي القــــــــاع
رغــــم القـــو قدامـــه جبـــــــــان .. و رغـم الضعـف قدامــي شجــاع
حتـــى بعــد فارقنـــي و خـــــــان .. مابــى يهــون بو عيونــاً اوســـاع
خيالـه تـم ساكـن فــي الاجفـــــان .. و صوتـه يـوم ما فــــات لسمــاع
نشـم اريـج عطــره فــي الابــدان .. نحـس بلمــس كفّــه فـي لصبــاع
بـدت لوطـان فـي عينـي اوطـــان .. بــلاه اجــداب فــي عــز الربـــاع
يـــا مـــولاي يــا عالــي الشــــان .. مفيتـــك راه مــا للنـــا افـــــــزاع
إلهمنـي الصبـر وعزومـاً امتــان .. راه القلــب ضايــق بالاضــــــلاع
و فــرّج كــرب عبـدك بالإحسان .. جــدب ليـــام هاييلـــه ارجـــــــاع
الشاعر:عبد الرحمن عابد بوجازية - إجدابيا
كونـــه صــــار صــــار .. اضيـاع كبير في وضح النهـار
وْفي لنظــار ما من بصـر دار.. شيـنـك يوم يا يوم الــوداع
صعيب صحيح يا فقد الكبــار .. اترق العزم وتْخلَّف أوجــاع
ويْجيب الشيب حتى للصغــار .. وقليل الشيب فاللي ما ألتــاع
وأيام العمـر لو طالـن أقصـار .. يجيهن يوم ينتهين السَّـــاع
بعدهن فيه جنة وفيــه نــــار .. وأن صار الضياع هَذاك الضياع
اللــــي للبعث ما دار إعتبــــار .. بْسوم بخيـس نلقانا أنبـــاع
الشاعر: صالح محمد دواس - إجدابيا
كونــــــه جــم جـــم .. د معي نيــن م الماقـــي خرمْ
واللِّي فات في فكري برمْ .. واللِّي شين هو يوم الوداع
هيعند أيش نشري فـ الندم .. إن كان الصبر قالوا ليِّ أنباع
والذلاَّل عمره ما زدمْ .. أن صار اوخاذ حقَّه بالذراع
والفرسان لا ملطم ارْسمْ .. يزيدوا بتع ويجودوا أسَّـاع
فيهن فرق حتى وهن لحم .. قلوب الضان وقلوب السّباع
الشاعر: أبوبكر رابح القرقعي- إجدابيا
كونه راح راح .. وراء مجهول ساقنَّا ارياح
يْريد الصَّاح ما لايم الصاح .. وعلي ما فات موْ سافي اقناع
وكونه طاح فــ المحظور طاح .. وسِرَّه شاع بين الناس شاع
الشاعر " امحمد الغزالي بن عيسى " بنغازي
كونــــه راح راح .. وكونه فقد فعل(ن) فقد صاح
وكون اترد لايام السماح .. ماضنيت لاضنيت باع
ارياح القسم لطنهن ارياح .. وصاف غلاه فى عز الارجاع
ونى مازلت معقود الجناح .. انراجى فيه من يوم الاوداع
وهو بغلاي مطلوق السراح .. انسى ما صار تحلف ما التاع
*-*-*
الفرار
"البياض الناصع"
قصة قصيرة للكاتب الايراني
علي مؤذني
ترجمة _ جمال كاظم
فوق التل أربعة ثعالب تتقافز بمرح. وفي وسط تلك الثلوج الشتائية، كم تمنيت أن تكون هنا ياسلطاني. ثم أنشد: (قلبي ممزق من الوحدة) كلا لايمكن مواصلة الغناء بمثل هذه الأنفاس المتقطعة. حملقت الثعالب نحوه للحظة، وكأنها التفتت إليه لتوها، ومن شدة الذهول التبس الفضاء المحيط بهم إلى مايشبه الوهم.
قال السائق: هل معك سكيناً، أو ما يشبه ذلك؟
أجاب: كلا.
وبعد أن بدأوا بالقفز تلاشى الوهم. حان الوقت ليأخذ قسطاً من الراحة، كانت هناك شجرة لوز تبعد عدة أقدام عن الجادة الخاصة بالدواب، وقد غطى الثلج أغصانها تماماً. وبعد أن رفس جذعها وتراجع نحو الخلف تساقطت الثلوج كلها، الثعالب كانت تراقب عندما خيَّم الصمت، جلس على حقيبته واستند إلى الشجرة، الساعة كانت تشير إلى الخامسة، لقد استغرق ساعة ونصف للوصول إلى هنا، لولا الثلج لكنت قد وصلت حتى الآن.
قال السائق: يبدو أن هطول الثلج سيتواصل.
قال: إن شاء الله أن لا يهطل الثلج قبل أن أصل إلى القرية.
ومن قرص الشمس، كان هناك شعاع أحمر جميل يتسلل منها إلى الأفق وتظل الشمس تشرق. رغم أنه لم يبق إلا القليل لغروب الشمس، عندها لاشيء سواك والثلج؛ بياض في بياض في بياض.
والثعالب كان منظرها جميلاً وهي تعيد تجمعها لتتناثر مجدداً في ذلك الأفق الأبيض الممتد فوق التل، إنها مشاهد تبدو رائعة من هذا البعد وعلى ذلك الارتفاع، حيث تتمدد الأجسام وتتطاول السيقان. بلاشك فإن الأقدام فوق ذلك التل، ستغوص في الثلج حتى الركبة، سوف أصل حتى الساعة الخامسة والنصف، كلا، لايمكن لكل هذا البياض أن يسمح لليل أن يكون حالكاً. شعاع الافق الأحمر بدأ يميل إلى الزرقة، والبياض بدأ يهبط تدريجياً منساباً من الغرب إلى الشرق.
لو كان سلطاني موجوداً، لشبه الجبال بشيء آخر، مثلاً بالسبابة، ولتحدّث عن كتلة الغيوم الحالكة المتداخلة مع بعضها البعض. إن تلك الزاوية من الغيم، تشبه قبضة يد مسدودة، وعندما تنبسط ستتساقط مسكوكات الثلج على الأرض. كلا، انها أشياء لاصلة لها بأناشيد سلطاني، يجب أن أنشد له. يا ليتك كنت هنا يا سلطاني. لقد غمرتني البهجة تماماً. السهل والثلج والبياض الناصع والغيوم وأشجار اللوز والثعالب. وقلبي يشتاق الى السماع، وكلامك موزون. لو كان سلطاني موجوداً لأزاح الغيوم جانباً وأراني السماء المرصعة بمليارات المجرات، حيث يحتضن كلّ منها مليارات من النجوم، التي تبعد عنا بمليارات السنين الضوئية… أرقام ليس بمقدورنا سوى المرور عليها من دون الولوج لغورها. ليعود ثانية إلى الأرض بعمر متوسط يتراوح بين 60-70عاماً، ويدور في دورة الحياة، فيظهر الماء بتجلياته المتعددة؛ كبخار وغيوم ومطر وثلج، ويصبح كالهواء فيأخذ لنا الشهيق من الأشجار ويأخذ لها الزفير منّا… وبشعوذة دقيقة جداً؛ يقذف القمر والشمس بيد واحدة نحو الأعلى، ويتلقفها باليد الأخرى ليصير إنسانا عموداً على الأرض، وابتسامته تندوعن غرور تفصح عن سعادته في مشاركته بكل هذه الأشياء التي خلقت من أجلي. وأنا أصفق له فخوراً.
مرة قال سلطاني: لقد قال كلمة واحدة فقط: كن، فصار كل ماهو موجود، كل هذا الذي تراه، كن فيكون الوجود كله.
قلت: لم لا يظهر نفسه؟
قال: وهل هناك ماهوأكثر حضوراً منه؟
قلت: هل هو موجود أصلاً؟
رأيت في نظراته، يقيناً لم أشاهده من قبل، ألواناً سطعت عن شعاع نور.
قال: هو أكثر حضوراً مني إليك ومنك إليَ.
قلت: أحب أن أراه، بهذا الوضوح الذي تمثله أنت إليَ. فانت ملأت لي فراغ؛ الأب والأم والأخ والأخت، عندها سيكون تصديقه سهلاً، وسأجد الطمأنينة.
قال: يراه؛ من يدعوه من القلب.
قلت: وحاجتي لرؤياه كانت دائماً من أعماق قلبي….ثم ابتسمت.
قال: إذن، كن مطمئناً ستراه.
والآن، أي مكان أفضل من هنا؟ أنا لوحدي، والثعالب لاتدرك من هذا الأمر شيئاً. أظهر نفسك لي ليقوى قلبي كقلوب الأنبياء، لأبلغ عبادتك.
قال: «لا تهدر هذه الفرصة، أظهر.» وضحك ثم التقط بعضاً من الثلج وصيّرها كرة وألقى بنظراته هنا وهناك ليرى إلى أين يرمي بها. شاهد أحد الثعالب جالساً نحوه وبعيداً عن مجموعته، فرمى كرة الثلج ورغم إن كرة الثلج لم تصل اليه، فقد هب واقفاً، كما انتصبت رقاب الثعالب الثلاثة ايضاً وذيل احداهما. أشار بيده للثعالب بما معناه؛ واصلوا اللعب ولاتخافوا. جلس ليحكم ربط حذائه. ثم قال: لأجلس قليلاً، كلا؛ قم.
وقف وبعد ان تمط قليلاً، قال: لابد من أن أرى مشهد القرية من فوق ذلك التل قبل حلول الظلام، سأقتفي خطى حلقات الدخان المتصاعد من مداخن القرية. وعندما تناول حقيبته انتبه إلى أن الثعالب الثلاثة مازالت متسمرة في مكانها والآخر كان جالساً أمامه تماماً…..لماذا؟ كان رأسه يدور مع كل حركة، فالوهم عمّ السهل والثلج، فجأة نمت الثعالب، تمددت أندامها أكثر وتوسعت أشداقها… إنها ذئاب! ذئاب!
ثم صرخ: «آه ذئب! » ضرب على رأسه صارخاً: «ياللهول ذئب! » وقف مبهوتاً أمام نظرات الذئب الحارس ووقفت بقية الذئاب في صف الذئب الحارس تحملق به.
لماذا لم افهم ذلك من قبل؟
عندما جثم على ركبتيه، شرعت الذئاب بالترقب والتجوال بالقرب منه.
إذن كانت تراقبني منذ اللحظات الأولى ومن بعيد، من بداية الطريق عندما ترجلت من الشاحنة، وكانوا يزدادون فرحاً كلما اقتربت منهم، ولم يكن مرحهم وتقافزهم احتفاءاً بالثلج، بل من رائحة لحمي، ودمي الذي سيلطعونه من على سطح الثلج. التفت إلى الخلف، ثم قال: حتى آثار أقدامي سيمحوها الثلج. ماالذي سيتبقى مني؛ غير أسمال من ملابسي، أو بعضاً من جلد أحذيتي، أو حقيبتي، وهي كل ماتبقى من جنود الكشافة الثلاثة. كلا، هذه القشعريرة ليست لشدة البرد. كيف ينظرون إليَّ بمتعة!
عبثاً حاول أن يشبك يديه، فصار كفاه شيئاً فشيئاً قبضتين. جلس الذئب الحارس على رجليه. عليَّ أن لا أقوم بأدنى حركة، يمكن أن تثير غريزتهم للهجوم. غير أن هذا يعني انتظار الموت، إنهم يدركون أن لاسبيل لي للفرار. أركض على الأقل… ولكن إلى أين؟ إلى الطريق العام، يحتاج ذلك إلى ساعة من الوقت، كما أنها لن تتركني أقطع أكثر من خمسين متراً ليكونوا حولي وقد قطعوا عني كل الجهات، ويتقدمون زاحفين. ألا يوجد بئر في هذه الأطراف؟ فإني أفضل أن أختنق فيه. نادى: « ياأمي…» ثم وضع رأسه على الحقيبة وقال: إن كان مصيري الموت ممزقاً بين أشداق الذئاب، لماذا لم تتركيني ألاقي حتفي في ذلك الحوض، في الحوض كانت سمكة كبيرة قد فتحت شدقيها لتبتلعني… كانت السمكة سوداء.
قالت الأم: لا أريد هذا الحوض، غيرّه الى حديقة.
قال الأب: هذا يعني أنه إذا سقط الطفل من السطح، علينا أن نخرب السطح أيضاً؟
لا تجادل يا أبي واسمع ما تقوله لك أمي، واجعل من الحوض حديقة مليئة بالورد الجوري. وأنت يا أمي قولي لهم؛ انني لم أنتشل ابني من الحوض لأقدمه لكم وجبة سهلة، ياذئاب انصرفوا عن ابني.
أسكتوا… هل تسمعون أصواتهم يا جماعة ؟
إنهم ينبحون كالكلاب. عليك يا حميد؛ الانتباه إلى هذا الذئب الحارس، فإنه كبّل يديّ ورجليّ، حاول أن تجذب اهتمامه، لأتمكن من الوصول إلى البئر الذي اكتشفه لي أبي. ألم تعثر عليه إلى الآن ياأبي؟ سألوذ به ح
كتابة أخرى
فهد العتيق
تفاحة
اللون الأصفر الفاتح،
لا يليق بهذه التفاحة،
في الغد سوف تنضج أكثر،
ثم تميل إلى الاحمرار,
ثم.. إلى السقوط،
في كمين الجاذبية.
ما الذي سوف يأتي
ماالذي سوف يأتي,
قبل أن تخرج الأرض عن صمتها,
وأنت تبني حلماً آخر,
وطَناً آخر في منتصف المسافة بين المدينة والبّر,
تحلم أن مركباً سوف يجئ من آخر الدنيا,
ترى بعينين غامضتين,
نصفك نوم, ونصفك الآخر يقظة,
والشهود خلفك على الطريق,
لتخرج القصيدة الحرة الجديدة واضحة الآن,
لتخرج من جنونك قبل أن تصل السفينة,
قبل أن يشتعل الحصى في الجبال البعيدة, والورد في الآنية..
مكتوب في الجبين
تعال.. أو نأتي سوياً،
فهذا مكتوب في الجبين،
يكون الحلم من صنعك،
وتكون أنت آخر الحالمين ,
مكتوب في الجبين..
أن ترى،
وتكون آخر الشاهدين.
تعال.. أو نأتي سوياً،
ترسم طيراً يحلّق في الأعالي،
ترسم موسيقا،
ترسم ابنة الجيران.. وتنام.
رائحة
الرائحة تغلي، منذ زمن،
في القدر المكتوم،
الرائحة تريد أن تفوح،
والناس في الخارج تعرف أن رائحة ما،
ربما غداً، أو بعد غدٍ،
سوف تفوح في أجواء المدينة,
فأية قدر هذا, الذي لم يستطع أن يغلق على المستور ,
وأية رائحة لمسها الناس قبل أن تخرج من القدر المكتومة
أسئلة.. أسئلة..
الغامض الواضح
هذه الكلمات تفتح ألف باب,
وكل باب يفضي إلى باب،
وكل باب يفضي إلى سؤال.
وكما لو أنني أسير على رمل حار،
أو على ثلج يذوب تحت قدميّ،
أو على كلمات أحسها تسيل بين أصابعي،
وكل جهد بذلته لفتح الأبواب الموصدة,
كان مصحوباً بأغنية :
لا نهاية أبداً لمتعة النص الجميل.
سؤال
وقت حين ينفض الظلام بأجنحته،
يموت ليله الليلي,
ويبدأ وقت آخر,
يخرج لنا من كوة ملتهبة في تلك الآماد البعيدة,
فهل نحن الذين نذهب إليه ؟
أم أنه الذي يأتي إلينا.
طيور
ومثل طيور أمل دنقل،
التي تمارس أفعال كثيرة،
قلبك عصفور،
ليس له القدرة على الثبات،
لا يستطيع النوم،
لا يستطيع الكلام،
عصفور خنقته روائح الأرض،
لكنه يسمح لأغصان الشجر العالي,
أن تضمه عريساً آخر لهذا الحقل .
ولادة
الظلام ظلام الروح،
والنهار يأتي ويروح،
الظلام الكبير يلد نفسه،
والنهار الصغير بلا روح.
تبادل أمكنة
نتبادل، أنا وبديلا الأمكنة,
حين نشعر بالهزيمة,
نتبادل، أنا، وصديقي اللدود، لعبة الأقنعة,
حين نشعر، أن أحلامنا بالأمس،
لم تكن سوى لعبة للتسلية.
سؤال صغير
رحيل عراب الكتاب والنشر فى وطني
بقلم – أيناس المنصوري
يوم الاثنين الفائت عند قراءتى لبريدى الالكترونى كعادتى كل صباح ، وجدت رسالة من الصديق غازى تحمل الى خبر حزين يتعلق بوفاة السيد محمد الفرجانى الناشر الليبى او عراب عالم الكتب فى ليبيا عن ثمانية وثمانون عاما ً، قضى معظمه فى الاشتغال على ترجمة الكتب المتعلقة بتاريخ ليبيا وآثارها ، والعمل فى النشر وافتتاح مكتبات توفر غذاء العقل مساهما ً فى تلييب صناعة الطباعة المحصورة فى فترة ماقبل الاستقلال الحديث بايدى الطيان او الاقليات الاجنبية التى كانت تعيش فى بلادنا فى ذلك الوقت …بعد قرائتى للرسالة الحزينة قضيت بعض الوقت فى تقليب عيناى فى ارفف الكتب المرصوصة امام مكتبى التى تضم غالبية اصدارات دار نشره خلال سنوات الستينات وبداية السبعينات مسترجعة كل ما قرأته حول الراحل اوالتفكيرفى مدى تأثيره فى حياتنا بطريقة او اخرى ،وعندما اخبرت ماما عن الخبر ترحمت عليه كثيرا ، وعلقت بأن كتبه كانت كقناديل تضىء الطريق المعتم امام الليبيين فى سنوات مابعد الاستقلال الحديث لبلادنا، فذهاب والدتى الى الجامعة الليبية فى منتصف الستينات كى تدرس فى قسم التاريخ الذى يتوفر به نظام اانتساب يساعد الطلاب والطالبات المنتسبين الى الجامعة من مدن ومناطق بعيدة وكانت والدتى احد اولئك المستفيدين منه فقد كانت تعمل وتدرس فى الوقت نفسه قبل ان تتحصل على منحة للاكمال دراستها، والتحاقها بالجامعة منحها فرصة توسيع آفاق قراءاتها والحصول على كتب احدث واكثر تنوعا اشترت غالبية اصدارات الفرجانى فى سنوات دراستها الجامعية ومابعدها، فكثيرا ماتحدثت عن تلك السنوات وعن جيلها المولود بعد الحرب العالمية واندحار الاستعمار الايطالى وماكان يعيش من حالة تعطش لمعرفة كل مايخص تاريخ بلاده ومايتعلق به من احداث وشخصيات ساهمت فى تشكيل هويته عبر العصور، وعندما بدأت تستحوذ على عادة القراءة منذ سنوات الطفولة المبكرة وجدت نفسى فى سن ال13 مفتونة بكتابين الاول (تاريخ برقة السياسى والاقتصادى )للمرحوم الدكتور رجب الاثرم/ من سيكون المشرف على اول اطروحة علمية اعدها فى مرحلة الدراسات العليا/ وهو من منشورات مكتبة قورينا لصاحبها السيد عبدالمولى لنقى، اما الكتاب الثانى فهو كتاب (عشر سنوات فى بلاط طرابلس) لمس توللى والذى قامت مكتبة الفرجانى بترجمته ونشره فى سنوات الستينات، ونظرا لجمال اسلوب الكاتبة والسحر المبعث من حكايات والاحداث التى تسردها لاقى هذا الكتاب رواج كبير حيث اعُيد طباعته اكثر من مرة ، ثم قمت بقراءة باقى كتب الفرجانى التى وجدتها فى مكتبتنا المنزلية فى سنوات الدراسة الجامعية ، وكانت لوالدتى عادة تسجيل تاريخ شراء كل كتاب على الصفحة الاولى او الاشارة لبعض الاحداث العامة للبلاد او الشخصية المتعلقة بحياتها وحياة اسرتها حيث ارتبط كل كتاب بحدث او منابسة او ذكرى جميلة او حزينة… فى صباح الاثنين الفائت كنت قد قررت فى اليوم السابق كعادتى بين فترة واخرى المرورعلى مكتبة الاستاذ عبدالمولى لنقى لشرء مجموعة روايات بهاء الطاهر،فى الطريق كنت اتأمل ماتركه اولئك الرجال الرائعين من تأثيرات عميقة فى حياة بعضنا ، فقد احبت والدتى القراءة والكتب خاصة المتعلقة بتاريخنا فسعت كى نكتسب عنها عادة القراءة وخلق صلة حميمة مع الكتاب وعالم المكتبات اينما عشنا وحللنا، حتى وصل بى الشغف الى ربط صورة فارس الاحلام ببائع كتب ، جاعلة من نفسى هدف لتعليقات هزلية من صديقاتى وقريباتى، عندما استقر بنا الحال هنا وجدت بأن الاهتمام بالكتب والمكتبات يكاد يصل الى الصفر ، وقد استغرقت وقت لا
الــخــــــــل نعم الإدام
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نِعم الإدامُ الخلُّ "
الحديث رواه مسلم (4/16) و أحمد (3/301) .
الخل و بخاصة خل التفاح له فوائد عظيمة ، فهو يقلل دهون الدم ، و ذلك إذا أخذ بواقع ملعقة على ماء السلطة الخضراء مع الأكل ، فهو يذيب الدهون ، و ذلك لأن الخل هو حمض الأستيك . و المركب الوسطي في جسم الإنسان و الذي له علاقة بالبروتين ، و الدهون و الكربوهيدرات ، يسمى أسيتوأسيتات Acetoacetate ـ أي أن تناول الخل بصفة منتظمة في مكونات الطعام ، أي في السلاطة الخضراء أو ملعقة صغيرة على كوب ماء ، و بخاصة إذا كان خل التفاح ، فإنه يحافظ على مستوى دهون الجسم ، كما يقلل من فرصة تصلب الشرايين او تنعدم تماماً ، لأنه يحول الزائد منها إلى المركب الوسطي و هو الأسيتوأسيتات الذي يدخل في التمثيل الغذائي .
دهشة الجسد وهوامش التكوين
شوكت نبيل المصري
( قراءة نقدية في سيرة محمد عفيفي مطر الذاتية )
" إن المرءَ ليطالِعُ ماضي حياتِهِ مثلما يُطالِعُ كتاباً
قــد مُزِّقت بعضَ صفحاتِهِ وأُتلِفَ منها الكثير"
جورج مور
إن تناول كتابةٍ أدبيةٍ ما بالدرس والتحليل يعدُّ فعلاً استرجاعيا بالمقام الأول ، إذ يفرض ذلك التناول بدايةً الوقوف على المنطلقات المعرفية والاجتماعية والفكرية التي سبقت ثم زامنت هذه الكتابة ، بينما يفترض نهايةً استخلاص مجموعةٍ من القيم الفنية والنواتج الإبداعية والجمالية التي أسفرت عنها تلك الكتابة والتي منحتها بالأساس صفة الأدبية مميزةً لها عن سائر النقوش والكتابات التي يزدحم بها فضاء هذا العالم المتسع .
ولعل تناول مفردات أي كتابةٍ أدبية تناولاً دلالياً يفترض بادئ ذي بدء الوقوف على ذلك النسق اللغوي الذي تشكِّلُه دوالها بهدف الانتهاء إلى ما يمكن أن يدشنه ذلك النسق من خصوصيةٍ دلاليةٍ وجمالية، ولكن تلك المسافة الدلالية القائمة بين النسق اللغوي والتحقق الجمالي ليست شاغرةً من حركة ذاتٍ مبدعة تلقي بظلالها على امتداد هذه المسافة بكل ما تحمله تلك الذات من مرجعياتٍ أيديولوجية ومعرفية ، بينما ترتفع قامة تلك الذات في فضاءٍ (يحيط بالمسافة السالفة) يفرضه سياقٌ اجتماعيٍ ومعرفيّ لواقع هو العالم ، محاولةً فرض رؤيتها وتصوراتها الخاصة تجاه موجوداته وموضوعاته ومفاهيمه وأنساقه المختلفة .
ولا تقتصر حركة الذات المبدعة (داخل تلك المسافة النصيّة) على تشكيل رؤيةٍ خاصة للعالم يحققها النص ، ولكن فاعلية الذات وحركتها تعدُّ معطىً قبل نصيّ بالأساس ، إذ منوطٌ بتلك الذات وحدها تحديد وجهتها الفنية والأسلوبية والنوعية الراغبة في الانخراط فيها نصاً . ورغم انفراد كل ذاتٍ مبدعة بأسلوب خاص في التعامل مع اللغة عبر تفعيل نسق خاص من العلامات يستمد شرعيته مما تمنحه له تلك الذات من مركزيةٍ وقدرةٍ على التجاوز والتدليل الحر ؛ فإن ذلك النسق مشروط بتحقيق درجةٍ من الموالفة بين ما تبتغي الذات التعبير عنه نصا (موضوع النص) وما توظفه من مفردات ودوال وأساليب فنية مكونة لبناء ذلك النص (مادته) ، حتى وإن كانت تلك الموالفة تستهدف بالأساس منافرة الحضور المباشر للموضوع كما هو الحال داخل اللغة الشعرية في صورتها القصوى .
وهنا تحديداً تتبدى خصوصية العلاقة المستمرة والمتنوعة بين الذات والنوع الأدبي ، تلك العلاقة التي تتميز بالسيرورة والصيرورة في آنٍ واحد ، والتي جعلت من هذه الأنواع الأدبية مبحثاً رئيساً من مباحث نظرية الأدب . ولكن التساؤل الذي نعتقد ضرورة تدشينه هنا هو ( ما الذي جعل معظم كتّاب نظرية الأدب يوجّهون جُلّ حديثهم عن البعد الاجتماعي للأنواع دونما التفاتٍ منهجيٍّ منظَّم لدور الذات المبدعة في تحقيق تلك النوعية ؟! )
إن النوع الأدبي معطى قبل نصي بالفعل ، أي أنه موجود كمجموعةٍ من التقنيات الفنية الثابتة ؛ لعله بالفعل كذلك ولكن بالنسبة للقارئ والناقد ، أما بالنسبة للذات المبدعة فإن هذا المعطى يظل تجريداً خالصاً مطروحاً لإمكانية التجريب غير المحدود بل غير المحدد سلفاً ، إلا حينما تبدأ الذات في الإلمام بمفردات موضوعها ؛ لتتخير له نسقاً أسلوبياً وتقنياً يمكنه حمل هذه الدوال إلى مدلولاتها المبتغاة ، بينما نجد ذلك النسق يحقق في النهاية نوعاً أدبياً بعينه .
وقد آثرنا بالفعل إثارة هذه النقاط المتعددة –دونما تفصيلٍ فيها- قبل أن نسترسل في موضوع هذه الدراسة ؛ وذلك لما يفرضه موضوعها من خصوصية في جوانب متعددة ، فنحن بصدد التعرض لدراسة شاعر عربي له منجزٌ إبداعي لا تُنكَرُ فرادته وتميزه ، شاعرٌ يرى في الشعر قيمةً يزكي جوهريتها أن تتدثر دائماً بالغموض الجليل . ولكن هذا التعرض يستهدف قراءة هذا الشاعر في كتابةٍ نوعية خاصة على مستويين : أولهما أنها كتابةٌ نثرية لشاعر ، وكأننا أمام جملةٍ اعتراضية واحدة ووحيدة في سياقٍ كتابيّ لا محدود التتابع ، وثانيهما أنها كتابةٌ تندرجُ تحت ما يُسمى بفن السيرة الذاتية والذي يمتلك من الخصوصيات الفنية ما يميزه عن غيره من أنواع النثر الفني . كما أن الدراسة آثرت إلقاء الضوء على زاويةٍ أكثر خصوصية في هذه السيرة الذاتية ، إذ عمدت إلى مقاربة مدلول الجسد داخل تلك السيرة الذاتية ، محاولةً تتبع تجلياته الدلالية المختلفة بوصفه علامةً نصيّة تمتلك أبعادها الخاصة التي يمكنها أن تَمنَح سياقاً تأويلياً يكشف عن مكونات الذات وبنائها النفسي والاجتماعي والفلسفليّ ورؤيتها للعالم الخارجي بكل ما يحمله ذلك العالم من موجوداتٍ وموضوعاتٍ ومفاهيم .
وفن السيرة الذاتية كأحد الأنواع النثرية يمتلك وضعيةً خاصة ومتميزة داخل المنجز الإبداعي الإنساني على وجه العموم ، فتاريخ الأدب العربي والغربي يقدمان لنا –على حدٍ سواء- نصوصاً وأعمال وكتابات متميزة في مدار هذا النوع النثري . فمن "لطائف المنن" للإمام الشعراني ، و "الاعتبار" لأسامة بن منقذ ، و "اعترافات القديس أوغسطين" إلـى "أنا" العقاد ، و "الأيام" لطه حُسَين ، و"الشعر والحقيقة" لجوته ، و "ترجمات" جورج مور وجابرييل مارسيل وهيجل ، ومن كلّ هؤلاء إلى غيرهم في نصوص وأعمال أدبية قادمة تظل السيرة أو الترجمة الذاتية تتمتع بخصوصيةٍ ما عن كافة الأنواع والنصوص الأدبية، ولعل ما يمنحها تلك الخصوصية هي مادة موضوعها بالأساس ؛ إذ هي محاولةٌ لاستعادة الماضي بوقائعه وأحداثه أو لنقل إعادة إحياء الماضي واجترار ذاكرته ، لكن ذلك الاجترار وتلك الاستعادة قوامهما وعيٌ أكثر اكتمالاً ورؤيةٌ أكثر شمولية . ولعل الشائك في هذا الأمر أن هذه الكتابة تتجاذبها قوتان مركزيتان: إحداهما قوةٌ جاذبة وهي الصدق المحض (حيث نقل أحداث الواقع كما حدثت) والأخرى قوةٌ طاردة وهي الصدق الفني (إذ نحن أمام عملٍ أدبي يعتمد المجاز التعبيري بالأساس) ، ومن هنا تتجلى القدرة الإبداعية لكاتب السيرة الذاتية ؛ إذ يستهدف في نصه التوسط الدائم بينهما ، متخذاً نقطةً مركزيةً لا تستسلم لإحداهما ، نقطةٌ وسيطةٌ قائمة بين الحقيقة المجردة والخيال المُطْلَق .
وقد قدّم لنا الدكتور يحي عبد الدايم في كتابه "الترجمة الذاتية" رصداً شبه وافٍ للعناصر الفنية التي يجب أن تشتمل عليها الكتابة الأدبية للسيرة الذاتية ، وقد خَلُصنا منها إلى مجموعةٍ من النقاط التي تُجمِلُ هذه العناصر الفنية نوردها فيما يلي :
- " قدرة كاتب السيرة على اعتماد بناء مرسوم واضح ، يراعي فيه ترتيب الأحداث والمواقف والشخصيات ترتيباً (غيرَ مشروطٍ بالزمنية) يحدده هو بحسب رؤيته لتلك الأحداث والمواقف .
- تحديد الغاية التي يهدف إليها الكاتب بتخيُّر الوقائع وانتقاء الأحداث ، دونما اعتمادٍ تام على الإغراق في الخيال أو الاسترسال في تشكيل الصور المعقدة في رصد تلك الوقائع ؛ بقدر الاعتماد على المعاناة في تذكُّر الحقائق كما رآها هو وتحقيق وجهة نظرٍ خاصة تجاهها .
- تغليب الطابع الرمزي في سرد الأحداث والذكريات ، بحيث يسمح هذا الطابع الترميزي بتحقيق التوسّط التام بين الأدبي والواقعي .
- الدقة في تصوير الصراع الذي يكشف عن أثر الأحداث والوقائع على مكونات الذات النفسية والشعورية والفكرية ، مع مراعاة التدرج في رصد التحولات الناتجة عنها والتي أسهمت في توسيع بنية إدراك الذات وتشكيل وعيها .
- الاتساق في صياغة العبارات وبناء الأسلوب وتخيُّر المفردات ؛ بهدف تحقيق رؤية شبه موضوعية تجاه القضايا والأحداث لا تفتقر في مجملها إلى الطابع الجمالي والتأثيري الذي يميز النص الأدبي عن غيره من النصوص الكتابية ."
وإذا كان ناقدٌ مثل " رولان بارت " يرى في الكتابةِ " هدماً لكل صوت ، وأنها السواد والبياض الذي تتوه فيه كلُّ هويةٍ بدءاً بهوية الجسد الذي يكتب " ، فإن هذه الرؤية لا يمكن تطبيقها كليا على كافة النصوص الأدبية ، وبخاصةٍ فن السيرة الذاتية لأن موضوعها يفترض بالأساس وفي المقام الأول استدعاء ذات مؤلفها لتهيمن على فضاء النص ، كما أنها ترتكز في بناء ذلك الموضوع على ما يمكن أن تستحضره ذاكرته من مخزونٍ خاص ، بكل ما تعنيه تلك الخصوصية من تبعية كاملة ، إذ الذات وحدها مرجعٌ أمثل ومناط وحيد لذلك الواقع بمفرداته وموضوعاته . وما تَمَيُّزُ ذلك الواقع وفرادته ومواقف الذات منه إلا مسوِّغات لتحقيق ناتجٍ إبداعي هي نَصّ السيرة الذاتية في النهاية . ولذلك تُعَدُّ كتابة السيرة الذاتية " فن الذاكرة الأول ؛ لأنها الفن الذي تجتلي فيه الأنا حياتها ، مسترجعةً هذه الحياة في امتدادها الدال، وذلك من منظور لحظةٍ حاسمة من لحظات التحوّل الحديّ في عمر هذه الأنا " .
ومن هنا تتبدى السيرة الذاتية لحظة حضورٍ خاص لإدراك الذات ، إذ تقف بوعيها الآني الأكثر تماسكاً وتطوراً في مواجهة الوعي الماضي (بكل ما يختزله من مواقف وأحداث) ، أو لنسمّها حالةٌ من الوعي بالوعي تقدّم فيها الذات تأكيداً على قدرة إدراكها على استعادة التوازن تجاه قضايا الماضي وأحداثه ووقائعه التي درجت فيها ومعها وأثنائها تلك الذات . ولعل أثر ذلك الاستحضار لا يتوقف عند حد تدشين رؤية خاصةٍ للماضي فحسب بل يمتد ليطال الحاضر ، مؤكدا قدرةَ الذات على المساءلة المستمرة لكل شيء وبالتالي حضورها الفاعل الذي يضع العالم دائماً موضع المساءلة والتأمل الدقيق . فما وقائع الحاضر إلا ناتجٌ لما سَمَح له الماضي بالتحقق ، وما المستقبل إلا قدرة الحاضر على الامتداد بنواتج وقائعه وأحداثه خارج حدود المكان والزمان الآنيين . أو كما يقول إدوارد سعيد : "إن استثارة الماضي هي من بين أكثر الاستخطاطيات شيوعاً في تأويلات الحاضر ، وما ينفح هذه الاستخطاطيات بالحياة ليس الخلاف على ما حدث في الماضي ، وما كأنه الماضي فحسب ؛ بل هو اللايقين مما إذا كان هذا الماضي فعلا منتهياً ومُختَتَماً ، أم كان ما يزال مستمراً لكن في أشكال قد تكون مختلفة " .
ونحن إذ نقترب من سيرةٍ ذاتيةٍ لشاعر له مشروعه الشعريّ المتميز كمحمد عفيفي مطر ، ونحاول من خلال هذه السيرة تبصّر مفردات الإدراك التي شكلتها الأنا عن الجسد في مراحل تكوّن الوعي الأولى ، والتي أسهمت (أيْ المفردات) في تشكيل ذلك الوعي في شكلٍ من أشكال التأثير والتأثّر المتبادلين، لنهدفُ إلى إعادة الكشف عن تأسيسات ذلك الإدراك وقراءة آليات ذلك الوعي . وكأننا ننظر إلى صورةٍ فوتوغرافية من ألبوم الماضي (كتلك التي تصدرت صفحة غلاف هذه السيرة الذاتية لعفيفي مطر وهو لم يدخل في سن العشرين بعد) ، وكلما نظرنا إليها وجدنا أنفسنا باحثين فيها عن تلك الملامح التي يطالعنا بها وجهُ رجلٍ نعرفه قد شارف عمره على السبعين ، ولسنا نُعنى فقط بذلك التغير الذي خلّفه عامل الزمن في الملامح المباشرة لذلك الوجه ، بل الذي يشغلنا بالأساس ذلك البحث المضني عن تلك المساحات الفارغة بل الشاسعة التي كانت على ذلك الوجه الفتيّ ، وكيف ملأت السنون أُفُقَهُ عذاباتٍ وفرحاً وتساؤلات مُرّة، كيف تعاقبت عليه الوقائع وتركت آثارها الدامية خطوطاً وتعاريج وتقطيبات دهشة وكهولة ترقُّب ، بل كيف احتمل ذلك الأنف البارز أثراً دامياً بعد عامه الستين ليصبح شاهداً على كلّ رفضٍ حر في زمن الخنوع الوبئ ، وكيف استعرت نظرة تلك العينين الهادئتين لتصبحا جمرتا رؤية تلمعان برغم ذلك الظلامٍ الدامس فتفضحان العالم وتنيران العقل .
إننا إذ نقرأ بالفعل تلك السيرة الذاتية لمطر لتُطالِعنا تلك البدايات المختَلَطة ، والتي يتقاطع فيها وعي الأنا الخاص بوعيٍ جمعي أكثر اتساعاً ، حيث تجابه الأنا الفردية عالماً خارجياً له مفرداته ومفاهيمه المعقّدة التشابك . ورغم أن الفرد ما هو إلا عضوٌ في جماعةٍ إنسانية لها توجهاتها الفكرية وانتماءاتها العقائدية وطقوسها الاجتماعية التي تميّزها عن غيرها من الجماعات الإنسانية الأخرى ؛ إلا أن الذات المبدعة تتميز دائماً بحساسيةٍ خاصة تدفعها دائماً لبناء أيديولوجيتها الخاصة والنابعة من خصوصية رؤيتها وطبيعة تكوينها المعقّد المستنفَرِ دائماً لاتخاذ موقفٍ ما والرافض للخضوع والدخول في نسقٍ اعتيادي دونما تمحيص لأبعاد ذلك النسق قبل الانخراط فيه أو الخروج عليه . ولعل أولى القضايا التي تشغل الأنا -كلّ أنا- هي قضية الوجود ، سواءً في كنهه أو طبيعة تكوينه أو سرّ استمراريته أو العلاقات التي تحققها الموجودات داخله أو حركة الأنوات فيه وما تُنْتِجه هذه الحركة من تأثُّرٍ به وتأثيرٍ فيه .
ولأن قضية الوجود هي التجربة الحقيقية التي تنخرط فيها الأنا محققةً علاقةً حميمةً بعالمها الذي يقاسمها الوجود ، فالجسد الإنساني وحده هو الذي يستطيع الكشف عن مفردات هذه العلاقة وطبيعتها ونواتجها ، " فالجسد الإنساني في كينونته الحقيقية ليس مجرّد حامل لصيغة وجود الذات في العالم بل هو فاعلها الأصيل ، وهو باعتباره مكاناً لتفرّد الذات وإثباتاً مادياً لوجودها الفاعل يُعَدُّ محاولةً لصياغة تلك الذات ، ومساحةً لعرض هويتها والاعتراف بها . إن الجسد هو الذات في امتدادها وتمركزها، هو قدرتها على الاستيعاب وتوليد التفسيرات والاتجاهات وتغيير القِيَم أو إعادة تثبيتها ، ونحن إذ نقرأ ذلك الجسد فإننا نقرأ تلك الذات لغةً ومعرفةً وعلاقات وتراثاً وماضياً ومستقبلاً ، لأن الجسد هو العلامة والنصّ في آنٍ واحد" .
من هذا المنطلق المعرفيّ لوجود الجسد وعلاقته بالذات كان تخيّرنا لموضوع هذه الدراسة والذي يعبّر عنه عنوانها " دهشة الجسد وهوامش التكوين " ، والذي نتعرض فيه للسيرة الذاتية التي تخيّر لها كاتبها الشاعر محمد عفيفي مطر عنواناً أشد دلالية على محتواها وهو " أوائل زيارات الدهشة هوامش التكوين"، ولعل انتقاء المرحلة التي قصد كاتبنا إلى تأريخها داخل نصه لم يأت وليد الصدفة ، ولا لمجرد تعمّد مراعاة المراحل العمريّة وتسلسلها في الترجمة الذاتية . ولكن ذلك الاختيار معزوٌ إلى نظرةٍ خاصة يحملها الكاتب تجاه تلك المرحلة، فلعله يستشعر حنيناً ما نحوها إذ هي الأولية التي تذكره بالبراءة الأولى في كل شيء حتى في الدهشة ، أو لعل لها أثراً في نفسه لم تفلح السنون في النيل منه إذ ارتبطت أحداثها بالتكوين الإدراكي للذات ؛ مما نقش داخل الذات صورةً خاصة لهذا العالم تتأبى على المحو ، أو لعل دورها في توجيه حركته في مراحله العمريّة الأخرى قد جعل ذاته مدينةً لتلك المرحلة بالقوة الدافعة التي ولّدت الحركة في المراحل اللاحقة ، هذه الحركة التي أنتجت هي الأخرى قدرةً على تفكيك تعقيد هذا العالم وتفسير غموضه .
ولذلك تبدّت هذه القوةٌ إليه كمرجعٍ تأويلي يُناطُ به تفسير الغامض وتفكيك المشتبِك عبر الارتداد بالوعي إلى تحصيناته الأولى ليتمترس مواجها حاضره المُلغِز ، قوةٌ تحقق في ارتباطها بالوعي وظيفةً تتشابه مع تلكم الوظيفة التي تحققها الهوامش في ارتباطها بالنص الذي تسكُنُه ، إنها تسكنُهُ وتصنَعُهُ في الوقت ذاته ، وأيّ انتفاءٍ لأحدهما يحمل تحطيما للآخر . ورغم مركزية المتن وثانوية الهوامش ؛ إلا أن الأول دائماً ما يحتجُّ بالثاني ، ليس فقط في كل مالا يرغبُ في إبرازه داخل السياق الأساسي ؛ ولكن حتى فيما يعجز عن احتواءه أو التعبير عنه .
وانطلاقاً من مقولتنا السالفة عن الجسد وعلاقته بالأنا ؛ يمكننا القول إن قراءة صورة الجسد الإنساني المتشكِّلة في مجال إدراك الأنا (نصاً) لا تُمِدُّنا فقط بتصورات عن الذوات التي تقاسم تلك الأنا عالمها وواقعها ، لكنها تمدنا أيضاً بتصوراتٍ عن تلك الأنا المدركة في طبيعة وجودها وتصوراتها وحركتها ورؤيتها ووعيها . فكل ذات تحمل في تحقيقها لوجود غيرها تحقيقاً لوجودها هي ، ذلك التحقيق لا يتبدى إلا بعرضها لمساحة الاختلاف أو التوافق التي تشغلها العلاقة الوجودية بين طرفين هما : ذاتٌ واعية ووجودٌ واقعٌ في بؤرة ذلك الوعي. وقد عكس الجسد بالفعل قدرة وعي الذات المطرية على تحقيق رؤيةٍ خاصة لموجودات عالمها في ذات الوقت الذي حمل فيه حضور الجسد تأكيداً لتحقق تلك الذات في صيغتها الخاصة. وقد اتخذ ذلك الحضور النصي للجسد داخل السيرة الذاتية لمحمد عفيفي مطر بعداً دلالياً خاصاً تتقاسمه مجموعةٌ من المحاور الإنتاجية هي :
- التمايز الجنسي للجسد : ثنائية الذكر والأنثى .
- الإيقاع الوجودي للجسد : البعد النصي لحضور الآخر .
- الأفق الشعري ومحنة الجسد :البعد الدلالي لحضور الذات .
ولعلنا من خلال تناول هذه المحاور الثلاث ؛ لنحاول مقاربة مفهوم الجسد داخل تلك السيرة ، بهدف الكشف عن مفردات إدراك الذات وتجليات وعيها بأبعاد وجودها وموقعها من العالم من حولها ، وتحقيق ذلك الوعي لموقفٍ مفاهيمي ومعرفي وجماليّ تجلى في مشروعٍ شعري استمرّ قرابة نصف قرنٍ ولم يزل .
( التمايز الجنسي للجسد : ثنائية الذكر والأنثى ) :
عكست السيرة الذاتية لمطر وعياً شديد الخصوصية بنوعي الجنس البشري (الذكر و الأنثى) ، هذين النوعين اللذين يحملان تمايزاً واختلافاً بيولوجياً بالأساس ، ولكن نص السيرة لم يعكس التفات إدراك الأنا المطرية إلى ذلك الاختلاف التكويني الذي يحققه التركيب البيولوجي لكليهما وما يستتبعه من إسقاطات ، بل لم يرَ فيه تمايزاً ذا وجاهةٍ تُذكَر ، فقد حملت لنا السيرة الذاتية لمطر وعياً من نوعٍ خاص بتلك الثنائية ، وعياً يختزل في طياته مأثوراً ثقافياً واجتماعياً ودينياً يحققه النص في وصفه للجسد الإنساني . إذ يفرض من عدة جوانبٍ حدة اختلافهما بينما يعرض على جانبٍ وحيد اشتراكهما بل تماهيهما في لحظةٍ ضعفٍ خاصة هي النفس البشرية في صيغتها الأولى . فالجسد الذكوري وإن بدا دائماً (داخل نص السيرة) فارعاً ومفتولاً ومتجهماً وصلبا يتصبب عرقاً وقدرة ، في مقابل الجسد الأنثوي الذي يتبدى ليناً وحنوناً وبشوشاً ورقيقاً يفوح عطراً وغواية ووفرة ؛ إلا أن صلابة الأول لا تمنع انطواءه على ضعفٍ من نوعٍ خاص ، كما أن رقّة الثاني لا تمنع أيضاً تفجّرهُ أحياناً بسطوةٍ من نوعٍ غريب .
هذه التمايزات والتنوعات والتشابهات حملتها لنا السيرة المطرية في تصويرها لشخصيات يمكننا اعتبارهم أبطال أحداث ووقائع تلك السيرة التي مرت بكاتبها ، والذين عكس النص هامشية بعضهم بينما جعل من بعضهم الآخر رموزاً لها من مركزية الحضور ما يؤكد فاعليتها ليس فقط في توجيه قراءة تلك السيرة الذاتية لكاتبها "محمد عفيفي مطر" ولكن في توجيه قراءة نصوصه الشعرية أيضاً والتي قاربت على خمسة عشر ديواناً . ولعل أول هذه الرموز هي شخصية الأم "سيدة أحمد أبو عمار" ، والتي اختار كاتبنا تخصيصها بإهدائها هذه السيرة في تصديره لهذا العمل ، بكل ما ينطوي عليه ذلك التخصيص من دلالة ، وما يحمله ذلك الإهداء من نظرةِ إجلال ، وما ينطوي عليه من رغبةٍ في الاعتراف بالجميل ، إذ يقول :
إلى جليلة الجليلات :
"سيدة أحمد أبو عمار"
فيض البركة في الزمن الصعب ،
وبسالة الحنان الكريم في عصف الشظف ، أمي ..
ولعلنا نستطيع أن نلمح بقليل إمعان في نص السيرة ذلك التأثير الذي تركته الأم في وعي الذات المطرية ، إنه تأثيرٌ لا محدود ، وليس الأمر مجرد علاقةٍ اعتيادية بين أمٍ وابنها تتحدد مفرداتها في الحنان والعطف والتربية واكتساب القِيَم والمبادئ ، لكن الأمر أكبر من ذلك بكثير ، فقد مثَّلت الأم – كما تعكس السيرة - حالةً فريدةً من العطاء المحتشد









